140

Al-Mawsūʿa al-ʿAqdiyya

الموسوعة العقدية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الفصل الأول: خصائص منهج أهل السنة والجماعة في تقرير مسائل الاعتقاد
امتازت مناهج أهل السنة والجماعة في تقرير مسائل الدين أصوله وفروعه بخصائص جعلتها أكثر موافقة للحق وإصابة له، نذكر في هذا الموقع، طرفا منها:
أولا: وحدة المصدر:
وهو أن السلف لا يتلقون أمور دينهم إلا عن مشكاة النبوة، لا عقل ولا ذوق ولا كشف، بل هذه إن صحت كانت معضدة لحجة السمع (الكتاب والسنة) فكيف بمن عارض بها دلائل الكتاب والسنة، وأكثرها جهالات وخيالات فاسدة. وبهذا نفهم كيف أن الرسول ﷺ أنكر على عمر بن الخطاب ﵁ النظر في صحيفة من التوراة، وهو الكتاب المنزل من السماء، وإن شابه التحريف فهو أفضل من كثير من الأقيسة العقلية، والخيالات الصوفية (١):
روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن ثابت أنه قال: «جاء عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله ﷺ، قال عبد الله: فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله ﷺ فقال عمر: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولا، قال: فسري عن النبي ﷺ، ثم قال: والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين» (٢). وفي رواية «... أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية .. . والذي نفسي بيده لو أن موسى ﷺ كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني» (٣) ...
فهذا موسى ﵇ لو قدر وجوده بعد بعثة محمد ﷺ ما جاز لأحد متابعته وترك ما عليه النبي ﷺ، بل ما جاز له - أي موسى - ترك متابعة النبي ﷺ فكيف تتلقى أمور الديانة - أصولها وفروعها - عن عقل أو ذوق أو وجد أو نحو ذلك؟
قال ابن عبد البر ﵀: (ليس في الاعتقاد كله، في صفات الله وأسمائه، إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله ﷺ، أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه) (٤).
ثانيا: منهج توقيفي:

(١) «اعتقادات المسلمين والمشركين للرازي» (٧٢) «التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي محمد الكلاباذي» (٢١) بتحقيق د. عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه) ١٣٨٠هـ - ١٩٦٠م القاهرة (بدون رقم الطبعة)، «مجموع فتاوى ابن تيمية» (١٠/ ١٨).
(٢) رواه أحمد في «مسنده» (٣/ ٤٧٠) (١٥٩٠٣). قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ١٧٩): رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
(٣) رواه أحمد في «مسنده» (٣/ ٣٨٧) (١٥١٩٥). قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢/ ١٢٢): إسناده على شرط مسلم. وحسنه ابن حجر في «هداية الرواة» (١/ ١٣٦) - كما ذكر ذلك في المقدمة. وحسنه الألباني في «تخريج كتاب السنة» (٥٠).
(٤) «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ١١٧).

1 / 139