257

Al-miʿyār waʾl-muwāzana fī faḍāʾil al-Imām Amīr al-Muʾminīn ʿAlī b. Abī Ṭālib

المعيار والموازنة في فضائل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

[كلامه (عليه السلام) في التحذير عن الدنيا وعدم الاغترار بإقبالها وعدم الأسف على إدبارها].

ثم قال [(عليه السلام)]:

أما بعد فإني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة حفت بالشهوات وتحببت بالعاجلة وعمرت بالآمال وتزينت بالغرور فلا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها، غرارة ضرارة زائلة نافذة نابذة (1) أكالة غوالة لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا بها أن تكون كما قال الله: «كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا» [45/ الكهف: 18].

مع أن امرا لم يكن منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها] ظهرا (2) ولم تطله فيها ديمة رخاء إلا وهتنت عليه مزنة بلاء (3) وحري إذا هي أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكرة، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى أمر عليه منها جانب فأوبى (4) وإن لبس امرؤ من غضارتها رغبا أرهقته من

Page 264