261

Al-miʿyār waʾl-muwāzana fī faḍāʾil al-Imām Amīr al-Muʾminīn ʿAlī b. Abī Ṭālib

المعيار والموازنة في فضائل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

كما فارقوها حفاة عراة، قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، وإلى خلود الأبد يقول الله: «كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين» [104/ الأنبياء: 24]

[كلامه (عليه السلام) في نعت الدنيا عند ما سمع من يذمها].

ثم قال في خلاف ذلك- من صفة الدنيا قولا عجيبا وصدق عليها في الحالين جميعا- بكلام غريب وقول بليغ، وحكمة بالغة ومعرفة راسخة، ويقين ثاقب وعلم بارع وذكر نافع [وإنما نبهتكم على ذلك] لتعلموا أنه في جميع العلوم بائن، وفي [كل] مناقب الخير مقدم.

[فقال (عليه السلام):] (1) وقد سمع بعض الناس يذم الدنيا تعسفا ويعيبها متعديا، فصرخ به ثم قال:

أيها الذام للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك؟! (2) فقال: بل أنا يا أمير المؤمنين المجترم عليها!! قال: ويحك فبم تذمها؟! أليست منزل صدق لمن صدقها؟ ودار غنى لمن تزود منها؟ ودار عافية لمن فهم عنها؟ مسجد أحباء الله ومصلى أنبيائه ومليكته (3) ومهبط

Page 268