279

Al-miʿyār waʾl-muwāzana fī faḍāʾil al-Imām Amīr al-Muʾminīn ʿAlī b. Abī Ṭālib

المعيار والموازنة في فضائل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

فما زال الموت كذلك حتى بلغت النفس الحلقوم ثم زاده الموت حتى أخرج الروح من جسده فصار [جيفة] بين أهله قد أوحشوا من جانبه [وتباعدوا من قربه] لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا (1).

ثم أخذوا في غسله فنزعوا عنه ثياب أهل الدنيا ثم كفنوه فلم يزروه ولكن أدرجوه فيه إدراجا (2) ثم ألبسوه قميصا لم يكفئوا [عليه] أسفله (3) ثم حنطوه وحملوه حتى أتوا به القبر [فأدخلوه] ثم انصرفوا عنه وخلوه (4).

فخلا في ظلمة القبر وضيقه ووحشته، فذلك مثواه حتى يبلى جسده ويصير رفاتا ورميما.

حتى إذا بلغ [الكتاب أجله] والأمر إلى مقاديره، ألحق آخر الخلق بأوله وجاء من أمر الله ما يريد [ه] من تجديد خلقه أمر بصوت من سماواته أمار السماء (5) فشقها وفطرها وأفزع من فيها وبقي ملائكتها على أرجائها.

ثم وصل الأمر إلى الأرضين والخلق لا يشعرون فأرج أرضهم وأرحفها بهم وزلزلها وقلع جبالها من أصولها ونسفها ودك بعضها بعضا من هيبة جلاله (6) ثم كانت كالعهن المنفوش دكها هي وأرضها دكة واحدة فأخرج من فيها وجددهم بعد [إ] بلائهم (7)

Page 286