Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya
المفصل في القواعد الفقهية
Publisher
دار التدمرية
Edition
الثانية
Publication Year
1432 AH
Publisher Location
الرياض
Genres
•Legal Maxims
Your recent searches will show up here
Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya
Yaʿqūb b. ʿAbd al-Wahhāb al-Bāḥsīnالمفصل في القواعد الفقهية
Publisher
دار التدمرية
Edition
الثانية
Publication Year
1432 AH
Publisher Location
الرياض
للضرورة، بل على المضطر أن يتناول ما يدفع ضرورته، ولا يزيد على ذلك، لأن ما يتناوله حرام، وما أبيح إلا لدفع الضرورة، فإذا اندفعت عادت الحرمة إليه.
هذه القاعدة ككثير من القواعد التي سبق ذكرها قضية حملية موجبة، فيكون ركناها منطقياً الموضوع والمحمول، وموضوع هذه القضية الذي هو ركنها الأول: ((الضرورات))، ومحمولها المحكوم به على الموضوع، الذي هو ركنها الثاني ((تقدر بقدرها)).
أما شروطها فهي - بالإضافة إلى شروط القاعدة بوجه عام - : أن تتحقق الضرورة بالفعل، وأن يتم استيفاء كافة الشروط التي سبق ذكرها في قاعدة: ((الضرورات تبيح المحظورات))، مما لا نجد حاجة إلى إعادة ذكرها، ويمكن مراجعتها هناك لمعرفة تحقق الضرورة، بحسب المقاييس الشرعية.
الفرع الثالث: الأدلة على القاعدة:
الأصل في هذه القاعدة التي هي قيد في قاعدة: ((الضرورات تبيح المحظورات)) هو ما يمكن أن يؤخذ مما فهِمتْه طائفة من المفسرين من قوله تعالى في شأن المضطر: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥، النحل: ١١٥]، فقد فسروا الباغي بالآكل فوق حاجته، والعادي بأكل الميتة ونحوها، مع وجود غيرها(١)، وأكل المضطر ما هو فوق حاجته، أو أكل الميتة مع وجود غيرها، تجاوز لحد الضرورة المبيحة، ولم يلجأ للمحرم بقدر ما يدفع ضرورته، بل زاد على ذلك، وهو ما نهى عنه الشارع بقوله ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [النحل: ١١٥] فلا يكون جائزاً.
(١) تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد علي السايس وجماعته ٤٦/١، ٤٧.
255