159

Al-Muʿīn ʿalā tafahhum al-arbaʿīn

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Publisher

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

الكويت

وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]، وقد شُقَّ ﵊ عن قلبه مَرَّتين واستُخْرِجَ مِنْهُ عَلَقة سوداء، وقيل: هذه حظُّ الشيطان مِنكَ، ثم طُهِّرَ فطابَ قلبُهُ وشجره فصار فردًا (١).
وقيل: صلاحُ القلبِ في خمسةِ أشياء: قِراءةُ القرآن بالتَّدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتَّضرع عندَ السَّحر، ومُجَالَسةُ الصَّالِحين (٢).
قلتُ: وأكل الحلال وهو رأسُهَا (٣).
وقد قيل: إذا صُمْتَ فانظُر على طعام مَن تُفْطِر، فإنَّ الرَّجُلَ ليأكُلُ الأكلةَ فتغل قلبه كالأديم فلا يَنْتَفِعُ بهِ أبدًا!
وما أحسن مَن قال: الطعام بذر الأفعال، إن دخل حلالًا خرجَ حلالًا، وإن دَخَلَ حَرَامًا خرجَ حرامًا، وإن دَخَل شُبْهَةً خرجَ شُبهةً.
وقال بعضهم: "استَسْقَيتُ جُنديًّا فسقاني شربةً، فعادت قسوتها على قلبي أربعين صباحًا"! (٤).
خامِسُها: في فوائِدِهِ:
الأولى: الحثُّ علي فِعْلِ الحَلالِ واجْتِنَاب الحرامِ، والإمساكُ عن الشُّبهات، والاحتياطُ للدِّين والعِرض، وعَدَمُ تعاطي الأمور المُوجِبةِ لسُوءِ

(١) انظر: "التعيين" (١٠٢). وقصة "شق قلبه مرتين" الأولى: في صغره حينما كان عند حليمة السعدية [كما رواها مسلم (١/ ١٤٧ رقم ١٦٢/ ٢٦١) من حديث أنس ﵁].
والثانية: عند الإسراء والمعراج. [رواها البخاري (٤/ ١٠٩ رقم ٣٢٠٧)، ومسلم (١/ ١٤٩ رقم ١٦٤)].
(٢) رواه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٣٢٧) عن يحيى بن معاذ وإبراهيم الخَوَّاص.
(٣) انظر: "ذم قسوة القلب" للحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ (٣٦ - ٣٨).
(٤) ذكره في "المفهم" (٤/ ٤٩٧).

1 / 163