181

Al-Muʿīn ʿalā tafahhum al-arbaʿīn

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Publisher

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

الكويت

فهو حقيقةُ التَّوْحِيدِ والإِخلاص، ونعْمَ السِّلاح.
ومعنى إضافة الطيب إلى الله تعالى: تنزيِهه عن النَّقْصِ والخُبْثِ؛ إذِ الطَّيِّب خلاف الخبيث، ويكون بِمَعْنَى (١) القُدُّوس.
وقيل: طيب الثناء، وعلى هذا فهو مِنْ أسمائِهِ الحُسنى المأخوذةِ مِنَ السُّنة، كالجميل.
وقوله: "إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقبَلُ إلَّا طيبًا" هو توطِئَةٌ لِبَاقِي الحديث، وهو طِيبُ الطُّعْم لإجابة الدعاء.
والطَّيِّب -هنا-: الحَلال كما هو المراد في الآيتين السالِفَتين. وقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وهي جمعُ: طيِّبةٍ.
وقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠]. وأصلهُ المُستلذ بالطَّعم. ومِنهُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣].
ويُطلَقُ -أيضًا- بمعنى: الطَّاهِر، ومنه: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، و﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦]، والله تعالى طَيِّبٌ بهذا المعنى، أي: مُنَزَّهٌ -كما سلف- فَلَا يَقْبَلُ مِنَ الأعْمَالِ إلَّا طاهِرًا مِن المُفْسِدَات: كالرِّياء والعُجب ونحوهما، ولا مِنَ الأموال إلَّا طاهِرًا مِنَ الحَرام، فالطَّيِّبُ مَا طَيَّبَهُ

= ويُغْنِي عنه قوله ﷺ: "الدُّعاءُ هُوَ العِبَادةُ". رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٤٧ رقم ٧١٤)، وأبو داود (٢/ ١٠٩ رقم ١٤٧٩)، والترمذي (٥/ ٨٠، ٣٨٦ رقم ٢٩٦٩، ٣٣٧٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٠/ ٢٤٤ رقم ١١٤٠٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٨ رقم ٣٨٢٨)، وابن حبان (٣/ ١٧٢ رقم ٨٩٠)، والحاكم (١/ ٤٩١) عن النُّعمان بن بشير ﵁. وهو حديث صحيح، صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، والألباني في "صحيح الترغيب" (٢/ ٢٧٥ رقم ١٦٢٧)، و"صحيح أبي داود" (٥/ ٢١٩ رقم ١٣٢٩).
(١) في الأصل: "معنى" والتصويب من "المفهم" (٣/ ٥٨).

1 / 185