ولا أشقَّ عليه من هذه الآية" (١). فلذلكَ قال مَا قال.
قال القُشيري ﵀: "الاستقامة: درجة بها (٢) كمال الأمور وتمامها، وبوجودِها (٣) حصول الخيرات ونظامها، ومَن لمْ يكن مُسْتَقيمًا في حالته ضاعَ سَعْيُهُ وخابَ جدُّه (٤).
وقيل: الاستقامة لا يُطيقُها إلَّا الأكابر؛ لأنَّها خروج عن المَعْهُودات، ومفارقةُ الرُّسوم والعادات، والقِيامُ بينَ يدي الله تعالى بالصِّدق (٥)، ولذلِكَ قال ﵊: "اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا" (٦).
وقال الواسطي: "هي الخصلة التي بها كَمُلت المَحَاسِن" (٧).
ثالثها: معنى قوله: "قُل لي في الإسلام" أي: في دِينِهِ وشَريعَتِهِ.
وقوله: "لا أَسْألُ عنهُ أحَدًا غيرَكَ" أي: جامِعًا لِمَعاني الإسلام، واضِحًا في نفسهِ بحيث لا يحتاج إلى تفسير غيركَ، كافيًا لا أحتاج إلى سؤال غيرك، وهو
(١) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (١١/ ٢٢٤)، والنووي في "شرح مسلم" (٢/ ٣٦٨).
(٢) في الأصل: "أوجهها" وهو تحريف من الناسخ، والتصويب من "الرسالة" للقشيري.
(٣) في الأصل: "وجودها" وزيادة حرف الباء من "الرسالة".
(٤) في الرسالة: "جهده".
(٥) في الرسالة: "تعالى على حقيقة الصدق".
(٦) رواه أحمد (٣٧/ ٦٠ رقم ٢٢٣٧٨)، والطيالسي (٢/ ٣٣٦ رقم ١٠٨٩)، والدارمي (١/ ٥١٩ رقم ٦٨١)، والروياني (١/ ٤٠٤ رقم ٦١٤ - ٦١٦) كلهم في مسانيدهم، ورواه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١٠١ رقم ١٤٤٤)، و"الأوسط" (٧/ ١١٦ رقم ٧٠١٩)، و"الصغير" (١/ ٢٧ رقم ٨، ١٠١١)، و"مسند الشاميين" (٢/ ٢٧٧ رقم ١٣٣٥)، والحاكم (١/ ١٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" (١/ ٨٢، ٤٥٧) من حديث ثوبان ﵁.
وصححه الحاكم، والألباني في "صحيح الترغيب" (١/ ١٩٨ رقم ١٩٧).
(٧) "الرسالة" للقشيري (٣٥٦ - ٣٥٧) باختصار.