293

Al-Muʿīn ʿalā tafahhum al-arbaʿīn

المعين على تفهم الأربعين

Editor

دغش بن شبيب العجمي

Publisher

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

الكويت

على وزن "تَقْرَؤُونَ" مِن الإقراء، وقال: أخطأ يُخْطِئ رباعيٌّ إذا فعل عن غير قصد، وخَطِئ يَخطأ كعلم يعلم ثلاثيًّا: إذا فعل عن قصد (١)، ومنه: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ [العلق: ١٦] قال: وإِنَّمَا وَجَبَ أنْ يكون هاهنا "تخطئون" ثلاثيًّا؛ لأنهُ جَعَلَهُ ذنبًا يُغْفَرُ، لقوله: "وأنا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جميعًا"، والخَطَأُ عن غير قَصدٍ مَعْفُوٌّ عنه لا يُعْتَدُّ به أصلًا ذنبًا ولا غيره، لِدَفْعِ الخطأ والنسيان عن هذه الأمة (٢).
وقال النووي ﵀ في "شرح مسلم": "الرواية المشهورة "تُخْطئون" بِضَمِّ التاء، ورُوِيَ بفتحها وفتح الطاء، يقال: خَطِئ إذا فَعَلَ مَا يأثَمُ به فهو خاطِئ، ومنه: ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧] ويقال في الآية -أيضًا-: أخطأناك (٣)؛ فهما صحيحان" (٤).
قُلتُ: وفي هذا الكلام الشريف من التوبيخ والتأنيب ما يستحيي منهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وذلك أنه إذا لَمَحَ العبدُ الفَطِنُ أَنَّ اللهَ خَلَقَ اللَّيلَ لِيُطَاع فيه سبحانه سِرًّا،

(١) انظر: "تهذيب اللغة" (٧/ ٤٩٨).
(٢) في الهامش علّق على بعض هذه العبارات في "الخطأ" بكلام نَقَله من "القاموس المحيط" للفيروز أبادي وفرّقه على كلام المؤلف وفيه تقديمٌ وتأخير، وأنا أذكره بتمامه -مع زيادات يسيرة من القاموس- مُرَتَّبًا من "القاموس" (١/ ١٥): "الخَطْءُ والخَطَأُ والخَطَاءُ: ضِدُّ الصَواب، وقَد أخْطَأَ إخْطَاءً وخَاطِئَةً، وتَخَطَّأَ وخَطِئَ، وأَخْطَيْتُ: لُغَيَّة رَدِيئَةٌ، أو لُثْغَةٌ. والخَطِيَئَةُ: الذَّنبُ، أو مَا تُعُمَّدَ منه، كالخِطْء، بالكَسر. والخَطَأُ: مَا لَمْ يُتَعَمَّدْ، جمعه: خَطَايا خَطَائِئُ. وخَطَأَهُ تَخْطِئَةً وتَخْطِيئًا: قال لهُ: أَخطَأتَ، وخَطِئَ يَخْطَأ خِطئًا وخِطْأَةً بكَسْرِهِمَا.
والخَطِيئَةُ: النَّبْذُ اليَسِيرُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وخَطِئَ في دِينِهِ، وأَخْطَأَ: سلَكَ سَبيلَ خَطَأٍ عامِدًا أو غَيرَه ... ".
(٣) في المطبوع من شرح النووي: "ويقال في الإثم -أيضًا- أخطأ فهما ... ".
(٤) (١٦/ ٣٦٩).

1 / 297