159

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

وهكذا، فالمعنى العام الذي تدور حوله الاستعمالات اللغوية لكلمة ((قاعدة)) هو الأصل والأساس. سواء كان ذلك في الحسيات كما مرّ، أو في المعنويات كقواعد الإسلام، وقواعد العلم، وغير ذلك، ومن ثم فإن قواعد الفقه لن تخرج عن هذا المعنى العام، فهي أصوله وأسسه التي تنبني عليها فروعه وجزئياته المتعددة التي لا تتناهى، وقد جاء عند كلٍ من أبي البقاء الكفوي، والإمام الشوكاني أن مِنْ معاني الأصل: القاعدة(٢).

التعريف الاصطلاحي:

جرت العادة عند بعض الباحثين أنهم حينما يريدون عرض المعنى الاصطلاحي للقاعدة الفقهية يستعرضون التعاريف الواردة عن العلماء في ذلك، ثم يعقبون عليها بالانتقاد، فيصفون بعضها بأنه تعريف غير جامع مانع، ويصفون البعض الآخر بأنه تعريف قاصر، ويصفون آخر بأنه تعريف شامل خال من تلك الاعتراضات والتعقيبات(٣).

والسبب الذي دفعهم إلى مثل تلك الاعتراضات - كما يظهر لي - هو أنهم ناقشوا تعريفات العلماء للقاعدة دون أن يفرقوا بين من قصد

(١) لسان العرب، مادة قعد: ٣٦١/٣.

(٢) انظر: إرشاد الفحول: ص ٣. وكليات أبي البقاء: ص ١٢٢، ٧٠٢.

(٣) انظر - على سبيل المثال - ما عقب به محقق كتاب: ((إيضاح المسالك)) على ما أورده من التعاريف الاصطلاحي للقاعدة في القسم الذي قدم به لتحقيق الكتاب: ص ١١٠.

158