160

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

منهم أن يعرف القاعدة تعريفاً عاماً، وبين من قصد أن يعرفها في حدود كونها قاعدة فقهية. وبعبارة أخرى لم يفرقوا بين من عرف القاعدة بوجه عام وبين من عرف القاعدة الفقهية، لذلك فإني أوثر أن أبدأ بعرض التعاريف العامة - المنطقية التجريدية - ثم أعقبها بتعريف الفقهاء للقاعدة الفقهية الخاصة.

فالقاعدة في الاصطلاح العام - فقهية وغير فقهية - هي كما عرفها الفيومي: الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته(١). ومثل ذلك ما عرفها به الشريف الجرجاني من أنها قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها(٢). وقريب من ذلك أيضاً ما جاء في تعريف أبي البقاء الكفوي من أن القاعدة هي: قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات موضوعها(٣).

وهكذا نفهم من هذه التعاريف ومن نظائرها - مما لم أذكره - أن المعنى الاصطلاحي العام للقاعدة هو اندراج مجموعة من الجزئيات المتجانسة أو المتشابهة في حكم ما، في أصل وأساس واحد يجمعها، يطلق عليه اسم الكلي أو الكلية. وكونه ينطبق على جميع هذه الجزئيات - كما ورد في التعاريف السابقة - إنما هو من باب التغليب. وإلا فقد تشذ عنه بعض الجزئيات فتكون من قبيل المستثنيات.

لذلك حاول التاج السبكي أن يتخلص من ذلك حينما استغنى عن

(١) المصباح المنير: ٧٤/٢.
(٢) التعريفات: ص ١٧١.
(٣) كليات أبي البقاء: ص٧٢٨.

159