هذه القواعد الفقهية يماثلها ما يسمى اليوم في الاصطلاح القانوني بالمبادئ(١).
أما النظريات الفقهية العامة فهي - كما يقول الشيخ مصطفى الزرقا -: ((تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها على حدة نظاماً حقوقياً موضوعياً منبثاً في الفقه الإسلامي كانبثاث الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني، وتحكم عناصر ذلك النظام في كل ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام، وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، فكرة أهلية وأنواعها ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقف، وفكرة التعليق والتقليد والإضافة في التصرف القولي، وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه، وفكرة العرف وسلطانه على تحديد الالتزامات، إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله، ويصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول جميع المسائل والحوادث الفقهية(٢).
ومن هنا ندرك أن النظريات الفقهية العامة هي أوسع نطاقاً وأرحب أفقاً من القواعد الفقهية الكلية التي هي بمثابة المبادئ - كما تقدم - ويؤكد ذلك أننا قد نجد في الواحد من النظريات الفقهية العامة عدداً كبيراً من القواعد الفقهية - كما سنرى في الفصل القادم إن شاء الله تعالى -، وهذا لا ينقص من قيمة القواعد الفقهية، ولا يغض من رتبتها العلمية ودرجتها في الفقه الإسلامي؛ لأنها تعتبر الحدود والضوابط الأساسية
(١) المدخل: ٩٤٧/٢.
(٢) المدخل: ٢٣٥/١.