172

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

للنظريات العامة، فهي التي تؤطرها وتضبطها وتجمع أطرافها وذيولها، وتحد من سعتها، وتبرز معالمها، وتشخص ملامحها، وبدونها تصبح هذه النظريات فضاءً واسعاً لا حد له.

وقد تقدم أن بعض الباحثين يسوي بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية العامة، محاولة منهم لتقريب المعاني الفقهية وتبسيطها للناس، ونحن لا نشاحهم في الاصطلاح، إذا أرادوا بهذه التسوية نوعاً من العموم الذي يجمع بين القاعدة والنظرية. وإنما نريد أن نؤكد على ضرورة المحافظة على روح القاعدة الفقهية وماهيتها، ومعناها العلمي الذي تقدم. ولا يكون ذلك إلا بالتفريق بينها وبين النظرية الفقهية، إذ القاعدة الفقهية تحمل في عناصرها معنى التقعيد والتأصيل، فهي كالسلسلة التي ترتبط بها حلقاتها ارتباطاً طبيعياً، أو هي كالعقد الذي تنتظم في خيطه حباته انتظاماً يكون صورته الكلية، أو هي كآلة تدور حولها أجزاؤها وتوابعها دوراناً آلياً. أما النظرية العامة فهي تتكون بواسطة تجريد أبواب الفقه الإسلامي وفصوله وموضوعاته، ثم تصنيف ذلك كله تصنيفاً تنتظم به كل مجموعة أو مجموعات من القضايا المتجانسة والمتشابكة في إطار كبير واحد يجمعها، فالنظريات العامة - إذا - هي بمثابة الوحدات الكبرى، أو المحاور الأساسية، التي تدور في فلكها أحكام فقهية كثيرة، مرتبطة ومتشابكة.

وبهذا المعنى، فالقاعدة الفقهية أدق وأخص مدلولاً وأضيق نطاقاً من النظرية الفقهية العامة. وكل منهما يمثل فلسفة الفقه الإسلامي وزبدته وخلاصته.

***

171