174

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

المبحث الرابع

الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية

تقدم تحديد معنى القواعد الفقهية بما فيه الكفاية، أما القواعد الأصولية فهي تلك المبادئ والمباحث اللغوية التي تكوّن منهاجا يعتمد عليه الفقيه في تفسير النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها.

هذا هو المجال الأساسي الذي تبحث فيه القواعد الأصولية وتدور حوله، غير أنها قد تبحث في مجالين آخرين يرتبطان به ارتباطاً وثيقاً، وهما: الأدلة الشرعية، والأحكام الشرعية. وهما يشكلان مع المجال الأول ثلاث حلقات منها تتكون سلسلة علم أصول الفقه؛ لأن عمل الأصولي هو البحث عن الطرق والأساليب التي يقعد بها الاستنباط ويؤصله تأصيلاً يمهد الطريق للفقيه، فيعتمد على ما ينضج من قواعد الاستنباط، ويستعين بها في استخراج الأحكام الشرعية من مظانها وأدلتها الشرعية.

فالقواعد الفقهية والأصولية تشتركان معاً في كونها تؤصلان الفروع والجزئيات الفقهية التي لا تتناهى، لذلك اعتبرهما الإمام القرافي من أصول الشريعة التي تضبط فروعها، قال رحمه الله يقرر ذلك: ((فإن الشريعة المعظمة المحمدية زاد الله تعالى منارها شرفاً وعلواً اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:

أحدهما: المسمى بأصول الفقه وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من

173