175

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

النسخ والترجيح، ونحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين.

والقسم الثاني: قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى(١).

وانطلاقاً من كون القواعد الأصولية والفقهية تشترك في هذه الخاصية الكبرى وهي كون كل منهما مجمع أحكام، ورابطة لقدر كبير من الفروع والجزئيات، وانطلاقاً من أن القواعد الأصولية هي عمدة الفقيه وأدواته التي يستعملها في العملية الفقهية الاستنباطية - فإن هذه القواعد الأصولية تعتبر في نهاية الأمر ومآله قواعد فقهية لاعتماد الفقيه عليها، واحتياجه إليها، كاعتماده واحتياجه إلى القواعد الفقهية، غير أن هذه يعتمد عليها في الاستنباط، وتلك يحتاج إليها في تجميع الفروع والجزئيات - بعد استنباط أحكامها - حتى لا تتشعب عليه فيضيق بها حصراً وحفظاً.

والقواعد الأصولية إنما وضعها الأصوليون لتكون خادمة للفقه، ضابطة لعملية الاستنباط، فهي أصوله وأسسه التي يقوم عليها، ويتحرك ويحيى بها، لذلك فهي أصولية فقهية.

والقواعد الأصولية - أيضاً - إنما وضعها الأصوليون لتطبيقها على

(١) الفروق: ٢/١.

174