الأحكام الشرعية بواسطة القواعد الأصولية، فهي - إذا - إنما تنشأ بعد اكتمال القواعد الأصولية ونضجها، بالاعتماد عليها في العملية الفقهية الاستنباطية، وهي أيضاً لم تنشأ إلا في خضم الفروع والجزئيات والأحداث والوقائع التي تعج بها الدنيا، حيث لم يجد الفقهاء لجمع هذا الركام من الفروع، وحصر هذا السيل من القضايا الجزئية، والنوازل اليومية، وضبطه وحفظه، إلا القواعد الفقهية الكلية التي كانت هي الوسيلة الكبرى للضبط والحصر والتقييد. وبدونها كان الفقيه اليوم يحتاج في الفتوى والاستنباط والتخريج والتفريع إلى القناطير المقنطرة والأحمال الموقرة من الكتب.
وهكذا يمكن إبراز أهم الفروق بين القواعد الأصولية والفقهية - بإيجاز - فيما يأتي:
١ - إن القواعد الأصولية هي قواعد إجمالية عامة، تجريدية(١). أما القواعد الفقهية فهي قواعد محددة، مرتبطة بجزئياتها ارتباطاً مباشراً، وهي متفاوته تفاوتاً شديداً من حيث عمومها وخصوصها.
٢ - إن القواعد الأصولية هي - في معظمها - قواعد لغوية، تحدد المنهاج والمعيار الذي تفسر على ضوئه النصوص التشريعية، وتستنبط على أساسه الأحكام الشرعية منها. أما القواعد الفقهية فهي قواعد استقرائية قياسية تسهل على الفقيه جمع شتات الفروع والجزئيات.
٣ - إن القواعد الأصولية هي قواعد سابقة للجزئيات من حيث
(١) وخاصية التجريد - هذه - تجعلها صالحة للتطبيق، والاعتماد عليها حتى في النصوص القانونية الوضعية.