المبحث الخامس
أهمية القواعد الفقهية
قبل الحديث عن أهمية القواعد الفقهية وإبراز جوانب هذه الأهمية، أشير إلى أن مجرد اللقب الذي توسم به، يحمل من القيم العلمية والمعاني العقلية ما لا يخفى.
فهي "قواعد"، والقاعدة هي ثمرة ونتيجة لا يتوصل إليها إلا بمجهود علمي كبير، وبعد تجربة وزمان طويل.
وهي "أصول"، وفي هذه الكلمة مثل ما في سابقتها من القيمة العلمية والعقلية.
وهي "كلية"، وفي هذه الكلمة ما فيها من معنى الشمولية وقوة الانطباق والسريان، ولا يغض من ذلك كونه أغلبياً وغير مطرد.
وهي أيضاً تسمى "الفروق"، وفي هذه الكلمة ما فيها من معاني الضبط والموازنة بين المسائل الفقهية التي تبدو في ظاهرها أنها متشابهة أو متجانسة، لكنها في حقيقة الأمر متباينة بعد عميق النظر ودقيق الملاحظة.
وهي أيضاً تسمى "الأشباه والنظائر"، وفي هاتين الكلمتين ما فيهما من المعاني الدالة على المنهاج القياسي الذي ينطق برحابة مضامين هذه القواعد، ويمدها بعنصر الوحدة والتجميع والربط والتأصيل.
فالقواعد الفقهية من خلال هذه الأسماء والمصطلحات التي تطلق عليها، تستطيع هي بنفسها أن تعرفنا بحقيقتها وقيمتها، إذ من مداليل هذه الأسماء والألقاب نستطيع أن نتصور المراحل والخطوات والجهود العقلية