183

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

ومداركه ومآخذه وأسراره، ويتميز في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان(١). لكن السيوطي هنا يشير إلى مزية أخرى هي القدرة على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام ما لا نص فيه من المسائل، فإن كان مراده بهذه القدرة، مجرد تمهيد الطرق وتذليل السبل والمسالك للتمكن من الإلحاق والتخريج واستنباط الأحكام فنعم. وإن كان يريد بذلك أن القواعد الفقهية هي بذاتها توصل إلى مرتبة استنباط أحكام ما لا نص فيه، فلا نوافقه على ذلك؛ لأن هذه مرتبة اجتهاد، والقواعد الفقهية وحدها لا تكفي لمباشرة عملية الاجتهاد والاستنباط؛ اللهم إلا أن يكون مقصوده بهذه القواعد كافتها أي بما فيها القواعد الفقهية الأصولية، فنعم حينئذ.

ولأجل هذه المزية، والأهمية، التي يسجلها الفقهاء، ويعلون بها مكانة القواعد الفقهية، كان نيل هذه القواعد وإدراكها من أصعب المباحث الفقهية وأبعدها شأواً، يقول السيوطي مؤكداً على ذلك بما لا مزيد عليه: ((ولعمري إن هذا الفن لا يدرك بالتمني، ولا ينال بسوف ولعل ولو أني، ولا يبلغه إلا من كشف عن ساعد الجد وشمر، واعتزل أهله وشد المئزر، وخاض البحار وخالط العجاج(٢)، ولازم الترداد إلى الأبواب في

(١) الأشباه والنظائر: ص٥.

(٢) العجاج: الغبار.

182