اللغوية واللسانية وما في دائرتها، علوماً آلية وسيلة، لذلك نراهم قد بلغوا القمة في تقعيدهم لعلم الحديث والأصول والفقه.
أما الحديث فهو المصدر الثاني من مصادر الشريعة الإسلامية، وهو يمثل ثروة كبيرة من النصوص الشرعية، وفيه مجال واسع لتفسير القرآن الكريم تفسيراً نموذجياً أمثل، وتطبيق كثير مما ورد في المبادئ العامة والأحكام الكلية الكبرى. وقد امتدت إليه - منذ بداية الخلافة الإسلامية - أيدي المبطلين بالوضع والاختلاق والدسّ، فكان لزاماً على علماء المسلمين أن يتصدوا لذلك بالرد والمواجهة، وفعلاً فقد قاموا لذلك مثنى وفرادى، ثم كانت نتيجة قيامهم، وثمرة جهودهم، أن وضعوا قواعد وأصولاً يقبل على أساسها الحديث أو يرد، وبنضج هذه القواعد وبلوغها مرتبة الكمال، أصبحت تمثل منهجاً قائماً بذاته، وعلماً مستوياً على سوقه، هو منهج الجرح والتعديل، أو علم الجرح والتعديل، وما يتصل بذلك مما يخدمه من الفروع الحديثية الأخرى التي تكون بمجموعها ما يسمى بعلم أصول الحديث.
وأما أصول الفقه ، فقد صاغوا فيه قواعد لتفسير النصوص التشريعية واستنباط الأحكام الشرعية منها.
وأما الفقه فقد جمعوه وضبطوا أطرافه بهذه القواعد الكلية.
وهذه العقلية والملكة المقتدرة على التقعيد والتأصيل وجودة الصياغة نحن اليوم أحوج إليها من ذي قبل، وفقهنا المعاصر الذي تواجهه العديد من القضايا والمشاكل التي تزخر بها الحياة الاقتصادية والاجتماعية