194

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

المبحث الأول

نشأة القواعد الفقهية وتطورها

حينما نقرأ كتاباً من كتب القواعد الفقهية، كثيراً ما نجد صاحبه يرد هذه القواعد - جهد إمكانه - إلى أصولها من القرآن والسنة أو يحاول - على الأقل - أن يلتمس لها شواهد من القرآن والسنة. وهذا يعني بوضوح أن الملامح الأولى للقواعد الكلية مرسومة في القرآن والسنة، وهذا يعني أيضاً أن النشأة الأولى للقواعد الفقهية كان مصدرها هذه الملامح والمعالم الموجودة في القرآن والسنة. وباستقرائها وتتبع جزئياتها ومباشرة تطبيقها، استطاع الفقهاء أن يخلقوا هذه القواعد ويركبوها في صورتها النهائية.

وفعلاً ففي القرآن الكريم، والسنة النبوية نصوص بعضها يمثل بذاته وألفاظه قواعد تشريعية جاهزة، وبعضها يقدم للفقيه مادة خصبة يستطيع أن يصوغ منها قدراً وافراً من هذه القواعد.

ومن أمثلة ذلك في القرآن الكريم ما يأتي:

١- قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾(١). ومن هذه الآية الكريمة أخذ الفقهاء القاعدة الفقهية الكبرى: ((المشقة تجلب التيسير)) وغيرها من القواعد الأخرى المتفرعة عنها.

٢ - ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾(٢). ومنها اقتبس الفقهاء

(١) سورة البقرة: الآية (١٨٥).

(٢) سورة الحج: الآية (٧٨).

193