إلى غير ذلك من القواعد الأخرى التي جاء الكتاب مليئاً بها أثناء الشرح والتحليل. وسيأتي أن مجلة الأحكام العدلية قد اعتمدت معظم هذه القواعد بصياغتها.
غير أن ابن نجيم الحنفي في قواعده هذه، ليس له كبير جهد، ولا سابق إبداع، بل قد اعتمد - فيها - كلياً على الأشباه والنظائر للسيوطي، حتى لكأنك - أحياناً - تقرأ نسخة ثانية منها منسوبة إلى ابن نجيم !!. ولا أستثني من ذلك إلا ما زاد به ابن نجيم من بعض الأمثلة والشواهد عند الشرح والتحليل، وإلا ما صنعه من تحوير المسائل والفروع الفقهية وجعلها متناسقة مع الفقه الحنفي وأقوال أئمته.
وبعد ابن نجيم جاء الفقيه محمد أبو سعيد الخادمي التركي، الحنفي - في القرن الثاني عشر الهجري - فألف متناً في أصول الفقه سماه: مجامع الحقائق وختمه بمجموعة من القواعد الفقهية الكلية، مرتبة على حروف المعجم، وقد بلغت أربعاً وخمسين ومائة قاعدة(١).
ثم جاءت مجلة الأحكام العدلية - الحنفية - التي وضعتها لجنة من علماء الأحناف بأمر من الدولة العثمانية سنة (١٢٨٦هـ). فجاءت متصدرة بتسع وتسعين قاعدة فقهية كلية، من المادة: (٢)، إلى المادة (١٠٠). وكلها أو أغلبها من قبيل القواعد الفقهية بالمعنى العلمي السابق. وقد اعتمدت في الكثير منها على قواعد ابن نجيم المصري.
وللعلماء عليها شروح متعددة ما بين مطيل وموجز، ومن أوسطها
(١) وهو مطبوع مع شرحه في المطبعة العامرة بالقسطنطينية سنة (١٣٠٨هـ).