المجموعة الثانية:
أما المجموعة الثانية فأعني بها تلك الكتب التي لم تهتم بتحليل القواعد على الطريقة السابقة في المجموعة الأولى بل اهتم أصحابها بالبحث عن القواعد والمسائل الفقهية التي تبدو في الظاهر أنها متشابهة، وهي ليست كذلك، فحرروا الكلام فيها، وميزوا بين بعضها البعض، وفرقوا بين ما يتبادر أنه متجانس وهو ليس كذلك، وسموا هذا النوع بالفروق، وأبرز المؤلفات فيه ثلاثة كتب:
((الفروق)) للإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي المتوفى سنة (٦٨٤ هـ) واسمه الكامل: أنوار البروق في أنواء الفروق وهو أهم وأجود ما كتب في هذا الفن قال فيه رحمه الله: وجمعت فيه من القواعد خمسمائة وثمان وأربعين قاعدة، أوضحت كل قاعدة بما يناسبها من الفروع حتى يزداد انشراح القلب لغيرها(١) غير أن النسخة الموجودة والمتداولة بين أيدي الناس لا تشتمل إلا على أربعة وسبعين ومائتين من الفروق. مما جعل بعض العلماء - كالأستاذ علي حسب الله(٢) يبدي نوعاً من التساؤل عن المطابقة بين ما أخبر به القرافي في مقدمة كتاب، وبين ما هو مسطور فيه فعلاً.
والجواب عن ذلك: أن الإمام القرافي ذكر في كل فرق قاعدتين اثنتين ومجموع الفروق التي في الكتاب: (٢٧٤) فرقاً. فمجموع القواعد - إذاً - هو ضعف ذلك أي (٥٤٨) قاعدة.
(١) الفروق: ١ / ٤.
(٢) انظر: أصول التشريع الإسلامي: ص ٣٠٥.