وأبي يوسف في ترتب حد القذف على المرأة التي تقول للرجل: ((يا زانية)) - بلفظ التأنيث - بأن العبرة بالقصد والمعنى، لا بمجرد التلفظ، وأن اللفظ إذا أفهم معناه، وأبان قصد المتكلم، لم يضره دخول الغلط واللحن فيه(١).
وهذه القاعدة يسري تطبيقها على العقود والتصرفات وسائر ما يجري على ألسنة الناس مما تنبني عليه آثار وأحكام، وتعبير البعض عنها بقولهم: ((العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني)) إنما هو من باب التغليب، وإلا فإن القاعدة تشمل العقود وغيرها من التصرفات، قال ابن القيم: ((وقاعدة الشريعة التي لا يجوز هدمها: أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبارات ... ))(٢).
الجزء الثاني: إن الأعمال العارية عن القصد لا يتعلق بها تكليف: فلا يترتب عليها ثواب ولا عقاب، ومن ثم كان التكليف ساقطاً عن النائم والغافل والناسي والمجنون والمغمى عليه والجاهل والمخطئ والمكره. والأدلة على ذلك كثيرة أيضاً، منها قوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾(٣) ومنها قوله ﷺ: ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(٤). ومنها قوله ﷺ: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم
(١) الإشراف: ١٦٣/٢.
(٢) إعلام الموقعين: ٩٥/٣. وانظر في ذلك - أيضاً - شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا: ص ١٣، ٢١.
(٣) سورة النحل: الآية (١٠٦).
(٤) رواه ابن ماجة في الطلاق.