269

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

عرضاً بنية القنية ثم نوى به التجارة من بعد، أنه لا زكاة عليه، قال في الاستدلال على ذلك: (١) ((ولو أوجبنا الزكاة فيه بنية مستأنفة، لكان ذلك إيجاب زكاة بنية مجردة، وذلك غير جائز؛ ولأن أصول الفقه مبنية على أن كل ما كان له أصل فلا ينتقل عن أصله بمجرد النية، كالذهب والفضة إذا نوى أنه يجعلهما حلياً للبس)). ومن أمثلة ذلك أيضاً: إن من سلم في الظهر من اثنتين ظاناً أنه أتم، فتنفل بعدهما بركعتين، ثم تذكر أنه لم يتم، فإنهما تجزئانه عن ركعتي الفريضة على مذهب الإمام مالك (٢).

٣- إن النية تخصص العام وتقيد المطلق، وأكثر ما يكون ذلك في الطلاق والعتق واليمين(٣)، وما أشبه ذلك مما ينبني على تخصيص عامه أو تقييد مطلقه بالنية أثر في الديانة والقضاء، كأن ينشئ الشخص طلاقاً أو يميناً أو عتقاً بلفظ عام، ويقصد بقلبه قصره على بعض أفراده مثل أن يقول: ((نسائي طوالق)) وينوي استثناء واحدة منهن، أو أن ينشئ شيئاً من ذلك بلفظ مطلق، ويقصد بقلبه تقييده بصفة أو شرط، مثل أن يقول لزوجته: ((أنت طالق)) وهو ينوي أنها طالق إن خرجت من داره.

فمثل هذا التخصيص والتقييد مقبول من جهة الديانة عملاً بقاعدة: ((الأعمال بالنيات)).

(١) الإِشراف: ١٧٧/١.

(٢) الموافقات: ٢٤٠/٢.

(٣) قال القرافي في خصوص الأيمان: ((اعلم أن النية تكفي في تقييد المطلقات وتخصيص العمومات وتعميم المطلقات وتعيين أحد مسميات الألفاظ المشتركات وصرف اللفظ عن الحقائق إلى المجازات)). (انظر: الفروق: ٦٤/٣. الفرق: ١٣٠).

268