270

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

أما من جهة القضاء والحكم فقد اختلف في ذلك الفقهاء(١)، فمنعه المالكية والشافعية وبعض الأحناف، والحنابلة في إحدى الروايات عنهم، وأجازه البعض الآخر من الأحناف والحنابلة في الرواية الثانية عنهم، وهي التي رجحها ابن القيم واستصوبها واستدل على أنها جاءت على أصل مذهب الإمام أحمد، قال رحمه الله: ((وقد قال الإمام أحمد في رواية حرب: إن كان مظلوماً فاستثنى في نفسه رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه ولم ينص على خلاف هذا في المظلوم. وإنما أطلق القول. وخاص كلامه ومقيده يقضي على مطلقه وعامه. فهذا مذهبه))(٢).

والذي قرره ابن القيم هو ما تفيده قاعدة ((الأعمال بالنيات)) ولا دليل على إعمالها في الديانة دون القضاء. وإذا كان حديث ركانة يفيد أن تفسير العبارة بالمعنى المنوي - رغم خلافه للمعنى اللغوي والعرفي - مقبول ديانة وقضاء، فإن تخصيص العام وتقييد المطلق بالنية من باب أولى. ويتفرع عن هذه المسألة قاعدتان فقهيتان تختلف فيهما:

الأولى: هل اليمين على نية الحالف أو المحلوف له؟ فالذين يرون أن تخصيص العام وتقييد المطلق بالنية يكون ديانة وقضاء ذهبوا إلى أن اليمين على نية الحالف مطلقاً. والآخرون ذهبوا إلى أنها على نية الحالف ديانة وعلى نية المحلوف له قضاء. وذكر ابن نجيم أنها على نية الحالف إذا كان

(١) انظر: المغني: ٣٩٠/٨. وإعلام الموقعين: ١، ٦٣/٣، ٨٠/٤. وانظر: الأشباه لابن نجيم: ص ٦٥. والمعيار للونشريسي: ٢٣٣/٤. وقواعد ابن رجب: ص٣٠١. وما بعدها عند شرحه للقاعدة: (١٢٥).

(٢) إعلام الموقعين: ٦٣/٣، ٨١/٤.

269