مظلوماً، وإلا فهي على نية المستحلف(١).
الثانية: ((الأيمان مبنية على الألفاظ والمقاصد)): وهو ما أثبته القاضي عبد الوهاب في الاحتجاج على أبي حنيفة والشافعي - في أحد قوليه - في أن من حلف أن لا يكلم فلاناً، ثم كتب إليه، أنه يحنث ما دام القصد والغرض هو القطعية والهجر، وكذلك من حلف أن لا يسكن داراً هو فيها؛ فإنه لا يبر يمينه إلا إذا خرج بنفسه وأهله وولده وكل من كان معه في الدار، ما دام القصد والغرض كراهة الإقامة فيها، إذ خروجه وحده دون أهله وولده لا يزيل عنه صفة السكنى والإقامة بالدار. وكذلك من اغتاظ من إنسان، فحلف أنه لا يشتري له شيئاً بفلس، فاشترى له شيئاً بمائة درهم؛ فإنه يحنث على مذهب المالكية، ولا يحنث على مذهب الأحناف. وهكذا فالأيمان عند المالكية مبنية على الألفاظ والمقاصد معاً، بينما هي عند الأحناف والشافعية - في أحد القولين - مبنية على الألفاظ لا على الأغراض(٢).
٤- ينبني على قاعدة ((الأعمال بالنيات)): أن ما يصدر عن المكلف من العقود والتصرفات المباحة التي يقصد من ورائها إلى تحقيق غرض محرم، تعتبر حراماً، ويدخل في ذلك بابان كبيران هما: الحيل، وسد الذرائع، مثال الأول: نكاح التحليل. ومثال الثاني: بيع العينة، وهو أن يبيع السلعة - مثلاً - بمائة مؤجلة، ويشتريها بخمسين معجلة. والشافعي يخالف في هذا المثال وفي أمثلة أخرى من سد الذرائع بحجة تقديم القياس لكنه متفق مع الفقهاء
(١) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص٥٧.
(٢) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص٥٧. وانظر: الإشراف: ٢٣٤/٢، ٢٤٤.