272

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

على أصل سد الذرائع(١).وينتظم في هذا الإطار أيضاً الوجه المعاكس، وهو ارتكاب الأعمال المحرمة التي يراد اتخاذها وسيلة إلى مقاصد حسنة، ومن أمثلة ذلك - مما يجري في هذا العصر - ما أشار إليه الدكتور وهبة الزحيلي في مقال له بقوله: ((فشا في هذا العصر أن العبرة في كل شيء بالنية، وأن المعول على ما في القلب، دون تقيد بحدود الشريعة وأحكامها، ومع ارتكاب الحرام أحياناً بقصد حسن، وتفاخر بأن الفعل محل الثواب والجزاء الحسن عند الله تعالى بالنية، فما دام الغرض هو الخير ومساعدة المحتاجين فالفعل خير ولو من طريق حرام. مثل بعض أنواع اليانصيب المسمى باليانصيب الخيري الذي يقصد به جمع أموال لفعل الخير، ومساعدة المنكوبين أو الجائعين أو المكفوفين، أو الصم أو البكم، أو تأييد ثوار بلد كذا، أو إقامة ما يسمى بالأسواق الخيرية التي يباح فيها الرقص والاختلاط والمنكرات بقصد جمع الأموال لمشاريع خيرية، ومثل كذب بعض الجواسيس لمعرفة أسرار العدو، وكل هذه المقاصد الحسنة لا تسوغ فعل الحرام ... )) (٢).

على أن بعض هذه الأمثلة فيها نظر، فكذب الجاسوس في الحرب

(١) انظر: الفروق للقرافي: ٣٢/٢. ولابن القيم في إعلام الموقعين كلام مستفيض في هذين البابين، فقد عقد فصلاً خاصاً في سد الذرائع: ١٣٥/٢- ١٥٩. وآخر في الحيل يبتدئ من صفحة: ١٥٩ من الجزء الثالث إلى نهايته، ثم بداية الجزء الرابع إلى صفحة: ١١٧ منه.

(٢) مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، السنة الثانية، العدد الثالث: ص١٠٤، والمقال عنوانه: ((النية والباعث في فقه العبادات والعقود والفسوخ والتروك)).

271