أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارىء عليها(١).
ويعضد ذلك أيضاً حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِكم صلى ثلاثاً أم أربعاً، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان))(٢).
والمعروف أن هناك بعض الفروع لم يلتزم فيها فقهاء المالكية بهذه القاعدة، ليس ذلك لكونهم يلغونها، بل هي عندهم أصل من الأصول المرعية في الشريعة، قال القرافي: ((كل مشكوك فيه ملغى في الشريعة))(٣). وقال: ((كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه))(٤) فالقاعدة معتبرة عندهم، من حيث أصلها ومبدؤها، لكنهم وُوجهوا في بعض الفروع بتعارضها مع غيرها، فأمهلوا هذه وعملوا بالأخرى لترجحها عندهم، وأهم هذه الفروع التي وقع فيها ذلك مسألتان:
المسألة الأولى: من تيقن الطهارة وشك في الحدث: فهو بمقتضى القاعدة متطهر لا وضوء عليه، لكن المشهور عند المالكية أنه يعيد
شرح النووي على صحيح مسلم: ٤٩/٤.
رواه أحمد ومسلم وأبو داود وغيرهم عن أبي سعيد، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً.
الفروق: ١١١/١. الفرق العاشر.
الفروق: ١١١/١. الفرق العاشر.