276

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الوضوء(١). غير أنهم اختلفوا هل يعيده وجوباً أم استحباباً فقط؟(٢). وفرق بعض المالكية بين أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها، فإن كان داخلها ألغى الشك، لأنه دخلها بيقين فليس له أن يبطلها بالشك، وإن كان خارجها أخذ بالشك وأعاد الوضوء.(٣) وقد أنكر ابن حجر عليهم هذا التفريق ما دام الناقض واحداً(٤) لكنه تفريق يعضده ظاهر حديث عباد ابن تميم السابق: ((يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة»، لذلك حسنه ابن دقيق العيد، وعلق عليه بقوله: ((وهذا له وجه حسن، فإن القاعدة: إن مورد النص إذا وجد منه معنى يمكن أن يكون معتبراً في الحكم، فالأصل يقتضي اعتباره وعدم إطراحه، وهذا الحديث يدل على إطراح الشك إذا وجد في الصلاة، وكونه موجوداً في الصلاة معنى يمكن أن يكون معتبراً، فإن الدخول في الصلاة مانع إبطالها على ما اقتضاه استدلالهم في مثل هذا بقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾(٥). فصارت صحة الصلاة أصلاً سابقاً على حالة الشك، مانعاً من الإبطال، ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع، وصحة العمل ظاهراً معنى يناسب عدم الالتفات إلى الشك يمكن اعتباره فلا ينبغي إلغاؤه)) (٦).

(١) عملاً بقاعدة: ((الشك في الشرط مانع من ترتب المشروط)). انظر: الفروق: ١١١/١. الفرق العاشر. وانظر إيضاح المسالك: ص١٩٢.

(٢) انظر: الإشراف: ٢٧/١.

(٣) وينسب هذا القول أيضاً للحسن البصري ولبعض الشافعية. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ٤ /٥٠.

(٤) انظر: فتح الباري: ٢٣٧/١.

(٥) سورة محمد: الآية (٣٣).

(٦) أحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام: ٧٣/١.

275