277

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

وفرق ابن حبيب(١) بين الشك الذي هو من قبيل التخييل والوسوسة، وبين الشك الذي هو من قبيل الظن، فالأول يلغى ولا تنتقض به الطهارة، بينما الثاني يؤثر فيها(٢). وهذا التفريق هو ما تفيده عبارة القاضي عبد الوهاب لأنه حين نص على أن المتيقن من الطهارة الشاك في الحدث يعيد الوضوء وجوباً في رواية، واستحباباً في رواية أخرى، قيد ذلك بما إذا لم يكن هذا الشاك ممن يعتريه ذلك كثيراً(٣). وهذا أيضاً هو الذي مال إليه أبو بكر بن العربي ووصفه بأنه الصحيح من أقوال المالكية، بل واعتبر الذي لا يدرك الفرق بين الشك والظن ضعيفاً، وأن الذي يفرق بينهما هو الحبر، قال: ((وإنما يمتزج الأمر على الضعفاء بغيره، فيشكل عليهم الفرق بين الظن والشك، فاليقين يؤثر فيه الظن، والشك لا يؤثر فيه اليقين بحال، والظن هو الخاطر الذي يعتضد بأسباب ومقدمات. والشك هو الخاطر المفرد الذي لا يعضده شيء، وهذا أمر يعسر ضبطه إلا على الأحبار))(٤) ولعله بذلك يحاول أن ينفي عن المذهب مخالفته لقاعدة إلغاء الشك، بدليل أنه لما أورد مسألة من تيقن الطهارة والحدث معاً وشك في السابق منهما، ساق في ذلك جواب أبي المعالي عبد الملك الجويني الشافعي، من أنه يبني على الحالة التي كانت قبلها، وعلق عليه بقوله: ((وهذا على مذهبه في إلغاء

(١) هو: عبد الملك بن حبيب السلمي، من كبار فقهاء المالكية بالأندلس (ت ٢٣٨هـ)

(٢) انظر: قول ابن حبيب في عارضة الأحوذي: ١٠٠/١.

(٣) انظر: الإشراف ٢٧/١.

(٤) عارضة الأحوذي: ١٠١/١.

276