278

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الشك، وهو الصحيح من أقوالنا))(١).

والحق أن مخالفة المالكية هنا لهذا الأصل ثابتة، والسبب في ذلك هو تعارضه مع أصل آخر، وهو انشغال الذمة بالصلاة، والأصل أن الذمة المشغولة لا تبرأ إلا بالأداء الصحيح، والصلاة لا تؤدى صحيحة إلا بوضوء صحيح. وهكذا فنحن بمقتضى هذا التعارض أمام أصلين لا بد من إعمال أحدهما ومخالفة الآخر. فالذي يرجع إلى أصل الصلاة، سيخالف أصل الطهارة، ويرتب على الشاك إعادة الوضوء. والذي يرجع إلى أصل الطهارة سيخالف الأصل الآخر ويحكم للشاك ببقاء طهارته. يبقى السؤال عن سبب ترجيح المالكية أصل الصلاة على أصل الطهارة. والجواب على ذلك: أن الصلاة من المقاصد، والطهارة من الوسائل، والاحتياط للمقاصد أولى من الاحتياط للوسائل؛ لأن الوسائل أخفض رتبة من المقاصد(٢). وقد اعترض على ذلك ابن حجر واعتبره مغايراً لمدلول الحديث الذي أمر فيه الرسول ﷺ الشاك في طهارته بعدم الانصراف حتى يتحقق من الحدث(٣).

المسألة الثانية: في الطلاق: ذلك أنهم يلغون الشك في بعض صوره، ولا يلغونه في صور أخرى منه. فمن شك هل طلق زوجته أم لا؟ يلغون له الشك ويحكمون به ببقاء زوجته في عصمته(٤). ومثل ذلك من شك هل

(١) عارضة الأحوذي: ١٠١/١.

(٢) انظر: الفروق للقرافي: ١١١/١. الفرق العاشر.

(٣) انظر: فتح الباري: ٢٣٨/١.

(٤) عملا بقاعدة: ((الشك في المانع لا أثر له)). انظر: إيضاح المسالك للونشريسي: ص١٩٣. والفروق: ١١١/١. الفرق العاشر.

277