والسنة))(١).
ثم إن المالكية لم ينفردوا بمخالفتهم لقاعدة إلغاء الشك، بل حتى بعض الشافعية قد وقعوا في نفس المخالفة حينما استثنوا منها صوراً حصرها ابن القاص(٢) في إحدى عشرة صورة، نقلها عنه ابن السبكي وزاد عليها(٣). ثم نقلها عنه السيوطي(٤)، ومن هذه الصور:
ماسح الخف إذا شك في انقضاء المدة المشروعة للمسح أو بقائها، فإن شكه يؤثر يوجب عليه أن يبني على انقضاء المدة.
كذلك إذا شك ماسح الخف هل مسح في الحضر أم في السفر؟ فإنه يحكم له بانقضاء المدة أيضاً.
المحرم إذا رمى صيداً فجرحه ثم غاب عنه فوجده ميتا، وشك هل مات برميته أم برمية غيره، فإن شكه يؤثر في المسألة ويمنعه من أكله.
إلى غير ذلك من الصور الأخرى التي سبقت عارية عن الدليل، ويبدو للمتأمل فيها أن فيها تكلفاً وتمحلاً.
ومثل هذا التكلف والولع بالتفريعات والاستثناءات قد أوقع كثيراً من متأخري الفقهاء في مخالفة هذه القاعدة أيضاً، كما نجده - مثلاً - عند ابن نجيم الحنفي حينما استثنى من القاعدة أمثلة دون أن يذكر مستنده في هذا
(١) الإحكام: ٧٧٥/٥.
(٢) هو: أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، المعروف بابن القاص، فقيه شافعي، توفي سنة (٣٣٥هـ).
(٣) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج: ١١٣/٣.
(٤) انظر: الأشباه والنظائر: ص٥٢.