282

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

هذا بالنسبة للأشياء التي ثبت لها في الشرع حكم معين، فهي على ذلك الحكم إلى أن يرد غيره. أما الأشياء التي سكت عنها الشرع، فقد اختلف الفقهاء والأصوليون والمتكلمون فيها على ثلاثة مذاهب:

أ - ذهب فريق منهم إلى أن الأصل في الأشياء الإباحة، وهو مذهب بعض الشافعية، ومعتزلة البصرة، وهو قول أبي الفرج(١) المالكي، وبعض الحنفية كالكرخي(٢)

واحتجوا بحجج منها قوله تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه﴾(٣)، وقوله تعالى: ﴿قل لا أجد في ما أوحى إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزيرِ فإنه رجس﴾(٤). فالآيتان تفيدان أن الأشياء كلها مباحة للإنسان، لا يستثنى من ذلك إلا ما حرمه الشرع. وفي القرآن آيات أخرى تؤكد هذا المعنى كقوله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾(٥). وقوله: ﴿قل أحل لكم الطيبات﴾(٦). إلى غير ذلك ...

(١) هو: أبو الفرج عمرو بن محمد الليثي القاضي، من كبار أصحاب إسماعيل بن إسحاق، مات رحمه الله عطشاً سنة (٣٣١هـ). انظر: الديباج: ١٢٧/٢.

(٢) انظر: اللمع للشيرازي: ص١٢٢. والإشارات للباجي: ص١٣١. والورقات للجويني: ص١٥٥. وإرشاد الفحول: ص٢٥١. والأشباه لابن نجيم: ص٧٣.

(٣) سورة الجاثية: الآية (١٣).

(٤) سورة الأنعام: الآية (١٤٥).

(٥) سورة الأعراف: الآية (٣٢).

(٦) سورة المائدة: الآية (٤).

281