283

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

وفي السنة أيضاً ما يؤكد هذا الأصل، من ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي ﷺ قال: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها))(١). ومن ذلك أيضاً حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ قال: ((إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء فحرم على السائل من أجل مسألته))(٢). إلى غير ذلك ...

ب - وذهب فريق آخر إلى أن الأصل في الأشياء التحريم إلى أن يرد دليل الإباحة، وهو مذهب بعض الأحناف، ومعتزلة بغداد، وطائفة من الشافعية كأبي علي بن أبي هريرة(٣). وهو قول أبي بكر الأبهري من المالكية(٤). واحتجوا في ذلك بنصوص من القرآن والسنة:

فمن القرآن قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرامٌ﴾(٥). فالآية تفيد أن التحليل والتحريم مرده إلى الله لا إلينا، قال الشوكاني معقباً على استدلالهم بهذه الآية: ويجاب عن هذا بأن القائلين بأصالة الإباحة لم يقولوا بذلك من جهة أنفسهم، بل قالوه بالدليل

(١) رواه الدار قطني وغيره. (انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب: ص٢٦١).

(٢) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(٣) هو: القاضي أبو علي الحسن بن الحسن البغدادي، أحد أئمة الشافعية، توفي سنة (٣٤٥هـ)، وعرف بابن أبي هريرة لأن أباه كان يحب السنانير فيجمعها ويطعمها. انظر: طبقات الشافعية لابن هداية الله: ص٧٢.

(٤) انظر: اللمع: ص١٢٢. والإشارات: ص ١٣٠. والأشباه لابن نجيم: ص٧٣.

(٥) سورة النحل: الآية (١١٦).

282