284

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الذي استدلوا به من كتاب الله وسنة رسوله(١). وهناك اعتراض آخر أقوى من اعتراض الشوكاني عليهم، وهو أن الآية نفسها تفيد - وكما قالوا: - أن التحريم والتحليل إلى الله لا إلينا، وهم يقولون: إن الأصل في الأشياء التحريم، فقد حرموا ما لم ينص الشرع على تحريمه ولا تحليله، فالآية حجة عليهم لا لهم.

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾(٢) وهو استدلال مردود أيضاً لخروجه عن محل النزاع الذي يختص بما ينص على حكمه من الأشياء.

ومما استدلوا به من السنة قوله ﷺ: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام))(٣)، وهو مردود لخروجه عن محل النزاع أيضاً، لأن الحرمة هنا خاصة بالأموال المملوكة، ومحل النزاع هو الأموال التي لا مالك لها.

واستدلوا أيضاً بقوله ﷺ: ((الحلال بين والحرام بين، الحديث...))(٤) وليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه.

وتوسط بعض الشافعية بين الرأيين، فقالوا: إن الأصل في المنافع

(١) إرشاد الفحول: ص٢٥٢.

(٢) سورة الأنعام: الآية (١١٩).

(٣) أخرجه البخاري في الحج ومواضع أخرى، ومسلم في الحج والقسامة، والترمذي في الفتن، وابن ماجة في المناسك، وغيرهم.

(٤) رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن النعمان بن بشير. (انظر: جامع العلوم والحكم: ص٦٣).

283