الإباحة، وفي المضار التحريم(١).
ويظهر من كلام الحطاب(٢) المالكي - أيضاً - أنه يميل إلى هذا التفصيل، وقد علق على كلام إمام الحرمين - الذي فيه أن من الناس من يجعل الأصل في الأشياء الحظر، ومنهم من يجعله الإباحة - بقوله: ((والصحيح: التفصيل، وهو أن الأصل في المضار التحريم. والمنافع الحل))(٣). إلا أن يكون مراده بذلك: أنه الصحيح في مذهب إمام الحرمين (٤).
جـ - وذهب فريق ثالث إلى أن الأصل في الأشياء المسكوت عنها: التوقف، فلا يحكم لها بإباحة ولا بتحريم، وعلى هذا جمهور المالكية، وهو المختار عند الحنفية، وبه قال بعض الشافعية، ورجحه الشيرازي منهم، وهو مذهب الأشاعرة(٥).
ثانياً: الأصل في الأمور العارضة العدم: ومعناها: أن الصفات والأحوال وسائر ما يطرأ على الشيء، يعتبر الأصل فيه عدم وجوده إلى أن
(١) انظر: المنهاج بشرح الإسنوي: ١٠٨/٣.
(٢) هو: أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالحطاب، فقيه مالكي مغربي الأصل، ولد بمكة، وهو من شراح مختصر خليل، توفي رحمه الله سنة (٩٥٤هـ).
(٣) قرة العين شرح ورقات إمام الحرمين: ص١٥٦.
(٤) ويعضد ذلك أن شرح الحطاب للورقات إنما هو تلخيص لشرح آخر لشيخه المحلي الشافعي، كما نبه على ذلك في المقدمة.
(٥) انظر: الإشارات للباجي: ص١٢٦. واللمع الشيرازي: ص١٢٢. والأشباه لابن نجيم: ص٧٣.