286

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

يثبت دليل الوجود فمن ادعى أنه عقد بيعاً مع غيره، أو شركة، أو غير ذلك من العقود، فإن هذه الدعوى لا تلزم إلا بدليل؛ لأن البيع والشركة وسائر العقود، الأصل فيها أنها لم تكن فعدمها أصل ووجودها طارىء، لذلك يعمل بالأصل المتيقن إلى أن يرد دليل على الحالة الطارئة العارضة وهي الوجود. ومثل العقود: سائر الالتزامات والتصرفات، والإتلافات، فإنها تنضبط بهذه القاعدة ويحكم لها بأنها منعدمة إلى أن يرد دليل ثبوتها.

هذا في الأمور العارضة، أما غير العارضة فلا يحكم لها بالعدم الأصلي، بل الأصل فيها وجودها إلى أن يرد دليل العدم، فالصفات والأحوال التي تعتبر أصلية في مواصفاتها، أو جزءاً من ماهيتها، يكون الأصل فيها الوجود، ويطالب مدعي نفيها بالدليل، فمن استعار سيارة ثم ادعى أنها بغير ((محرك)) فالقول للمعير إلى أن يثبت المستعير دعواه ببينة. ومن تزوج صغيرة وادعى أنها ليست بكراً فالقول لها إلى أن تثبت دعواه ببينة. وهكذا في سائر ما يكون أصلاً في الشيء فإن دعوى انتفائه لا تثبت إلا بدليل.

وقد يستغلق علينا الأمر أحياناً في بعض الصفات والحالات، فلا ندري أهي أصلية في الموصوف أم طارئة؟ وحينئذ فلا نحكم لها بعدم ولا وجود، بل نتوقف إلى أن يرد دليل الإثبات أو النفي.

إذا فقاعدة: ((الأصل في الأمور العارضة العدم)) لها مفهومان مخالفان، يمثل كل واحد منهما قاعدة. وهما:

  • الأصل في الأمور الأصلية الوجود.

285