288

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

اليهودية. فنحكم لهما بالأصل المتيقن به وهو أنهما على الإسلام، إلى أن يدعي أهل اليهودية تعيين ابنهم، أو يدعي المسلم تعيين ابنه، أما وهما مجهولان فلا أقل من أن نقيسهما على اللقيط.

ثالثا: الأصل في الذمة البراءة

وهي داخلة في القاعدة السابقة، وإنما جعلها الفقهاء مستقلة لارتباطها بأبواب مهمة في الفقه كالقضاء والحدود ومعنى القاعدة: أن الأصل في ذمم الناس فراغها من جميع أنواع التحمل إلى أن يثبت ذلك بدليل؛ لأن الناس يولدون وذممهم فارغة، والتحمل والالتزام صفة طارئة، فيستصحب الأصل المتيقن به وهو فراغ الذمة، إلى أن يثبت العكس، فمن ادعى أن له على آخر ديناً، لم تقبل دعواه إلا بدليل. ومن اتهم شخصاً بالقتل أو السرقة أو الزنا، أو غير ذلك من الجرائم التي يترتب عليها حد، فإن ذلك المتهم بريء إلى أن تثبت هذه الدعوى بدليل. وهكذا في سائر الأمور التي من شأنها أن تشغل الذمة بشيء، فإنها لا تثبت فيها إلا بدليل.

وتتفرع عن هذه القاعدة قاعدة أخرى وهي: (١) ((الذمة إذا عمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين))، كالشك في أداء الزكاة، والشك في قضاء الدين، فإن انشغال الذمة بذلك متيقن، لذلك فلا تفرغ منه إلا بيقين؛ لأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين.

رابعاً: الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته (٢) .

(١) انظر: إيضاح المسالك للونشريسي: ص١٩٩.

(٢) انظر: الأشباه للسيوطي: ص٤٣. والأشباه لابن نجيم: ص٧١.

287