فإذا شككنا في شيء هل وقع في وقت كذا أم في وقت كذا؟ أضفناه إلى أقرب تلك الأوقات المشكوك فيها، إلا أن يثبت غيره بدليل، فيضاف إليه حينئذ، فمن ادعت أن زوجها أبانها في مرضه، وادعى الورثة أنه أبانها في صحته، أضفنا الطلاق إلى أقرب أوقاته وهو وقت المرض؛ لأنه محل اتفاق بين الطرفين (المطلقة والورثة)، فهو متيقن، أما قبل المرض فهو مشكوك فيه، لذلك يصار إلى المتيقن حتى يرد دليل بخلافه. ومن اشترى شيئاً ثم ادعى بعد قبضه أنه وجد به عيباً قديماً، وادعى البائع أن العيب حادث بعد القبض، فإن هذا العيب ينسب إلى أقرب أوقاته وهو ما بعد القبض، فيكون القول للبائع، إلا أن يقوم دليل على صدق المشتري.
خامساً: الأصل في الكلام الحقيقة(١)
والحقيقة هي دلالة اللفظ على معناه الموضوع لها ابتداء، ويقابلها المجاز، وهو استعمال اللفظة في غير ما وضعت له، كدلالة الأسد على الشجاع. فإذا تعارضت الحقيقة مع المجاز في اللفظ حمل على الحقيقة لأنها الأصل، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا قام دليل على ذلك.
وهذه القاعدة تنطبق على كلام الشارع، كما تنطبق على كلام المكلف. أما انطباقها على كلام الشارع فيبحث فيه في القواعد الأصولية، وأما انطباقها على كلام المكلف فهو الذي يهمنا هنا - أكثر -، وذلك أنه قد ينشىء عقوداً وتصرفات والتزامات، فيستعمل ألفاظاً تدور بين الحقيقة
(١) وهي متفرعة عن قاعدة أخرى هي: ((إعمال الكلام أولى من إهماله)). انظر: الأشباه للسيوطي: ص٨٩.