290

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

والمجاز، كأن يقول مثلاً: ((وهبتك كذا)) وهو يقصد بذلك البيع. لذلك تقدم الحقيقة على المجاز ما لم تقم قرينة على ترجيح المجاز.

سادساً: لا عبرة بالظن الذي يظهر خطؤه(١).

فمن دفع لدائنه ما عليه من دين، ثم دفعه عنه وكيله أو كفيله ظناً منه أن الدين لم يدفع بعد، فإن للمدين أو وكيله استرداد ما دفع ثانياً؛ لأنه إنما كان بناء على الظن ببقاء الدين في الذمة، فلما تبين خطأ هذا الظن، سقط العمل به. وهكذا في كل العقود والتصرفات والالتزامات التي ينشئها الشخص بناء على الظن، فإنها تبطل إذا تحقق خطأ هذا الظن.

سابعاً: لا عبرة للتوهم(٢).

وهي كسابقتها؛ لأن الظن هو الاحتمال العقلي الذي تصحبه مرجحات، فإذا قويت هذه المرجحات دخل الأمر حينئذ في درجة غلبة الظن. أما الوهم أو التوهم فهو الاحتمال العقلي الذي لا تدل عليه قرينة ولا يصحبه مرجح. وإذا كان الظن الظاهر خطؤه باطلاً فإن التوهم في ذاته باطل لا عبرة به، إلا أن يتحقق الموهوم بدليل آخر، فإذا مات الشخص عن عدد معين من الورثة، فإنهم يقتسمون التركة، ولا عبرة بمن يُتوهم ظهوره من غيرهم. وإذا أدلى الثقات بشهادتهم فإنه يعمل بمقتضاها ولا عبرة باحتمال خطئهم.

(١) انظر: الأشباه للسيوطي: ص١٠٦. والأشباه لابن نجيم: ص١٨٨.

(٢) انظر: المدخل للزرقا: ٩٧٥/٢.

289