291

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

ملاحظة:

قد يتجاذب الشيء الواحد أصلان، أو يتعارض فيه أصل وظاهر، أو أصل وغالب، ففي ذلك يرجع إلى باب الترجيح(١).

فمثال تعارض الأصلين: إذا هلكت السلعة قبل القبض ووقع النزاع بين المتبايعين هل هلكت قبل القبض أم بعده؟ فمن جهة أن السلعة كانت موجودة قبل العقد وسالمة من العيوب، يكون الأصل المستصحب هو سلامتها إلى زمن تيقن الهلاك وهو بعد العقد، فقد هلكت على ملك المشتري ومن ثم كان عليه ضمانها. ومن جهة أخرى فإن ذمة المشتري: الأصل فيها أنها بريئة من الضمان إلى أن يرد دليل على انشغالها به.

ومثال تعارض الأصل والظاهر: أن يشك المصلي بعد فراغه من صلاته في ترك ركن منها، والأصل أن ذمته شغلت بالصلاة يقيناً، فلا تبرأ إلا بيقين، لكن الظاهر في المكلف أن فعله للعبادة يأتي على الكمال.

ومثال تعارض الأصل والغالب: المفقود الذي رُئي في المعترك، فالأصل فيه بقاء حياته، والغالب فيه موته.

فمثل ذلك كله يعرض على الترجيح. وحينئذ قد يترجح الأصل وقد يكون مرجوحاً.

***

(١) انظر: مفتاح الوصول للتلمساني: ص١١٣. والفروق: ١٠٤/٤. (الفرق: ٢٣٩). وقواعد ابن رجب: ص٢٦٧. القاعدة: ص١٥٩. والأشباه والنظائر للسيوطي: ص٤. وإيضاح المسالك: ص١٧٨.

290