التيسير)) وقد اتفق عليها الفقهاء، واعتبروها من كبريات القواعد الفقهية ومعناها: أن التكليف إذا شق على المكلف كان سبباً في التخفيف عنه بنوع من أنواع التخفيف؛ لأن الشرع لا يقصد إلى إعنات الناس وتكليفهم بما لا يطيقون، بل هو يراعي - فيما كلفهم به - قدراتهم، وطاقاتهم وما به يتحملون أعباء التكليف، فإذا عجزوا عن شيء من ذلك، انتقل بهم إلى الحد الذي ينتفي معه العجز وتتحقق القدرة.
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾(٢)، وقوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾(٣). ومن السنة قوله ﷺ: ((إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا))(٤)، وقوله ﷺ: ((يسروا ولا تعسروا))(٥)، وقوله أيضاً: ((أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة))(٦)، ((وما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً))(٧). قال الشاطبي: ((وإنما قال: ما لم يكن إثماً؛ لأن ترك الإثم لا مشقة فيه من حيث كان مجرد ترك))(٨).
(١) سورة البقرة: الآية (١٨٥).
(٢) سورة النساء: الآية (٢٨).
(٣) سورة البقرة: الآية (٢٨٦).
(٤) رواه البخاري في كتاب الإيمان عن أبي هريرة.
(٥) رواه البخاري في الأدب عن أنس بن مالك.
(٦) رواه البخاري معلقاً في كتاب الإيمان.
(٧) رواه البخاري في الأدب عن عائشة، ورواه مالك في الموطأ في حسن الخلق.
(٨) الموافقات: ٨٦/٢.