297

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

بل لا بد من تحملها لأنها طبيعية، والمكلف يستطيع تحملها، ولو فتح باب التخفيف لوقع التهاون في العبادات، ولتخلفت مقاصدها الشرعية. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في هذا النوع من المشاق: «فهذه المشاق كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات، ولا في تخفيفها؛ لأنها لو أثرت لفاتت مصالح العبادات والطاعات في جميع الأوقات، أو في غالب الأوقات، ولفات ما رتب عليها من المثوبات الباقيات ما دامت الأرض والسماوات»(١).

إذا فالمشاق التي تستوجب التخفيف والتيسير إنما هي التي تنفك عنها العبادة في الغالب وقد قسم الفقهاء(٢) هذا النوع من المشاق إلى ثلاثة أقسام:

١- مشقة عظيمة تقع في المرتبة العليا: كالخوف على النفوس والأطراف، فهذه مشقة توجب التخفيف؛ لأن عدم التخفيف قد يفضي إلى إتلاف النفوس والأعضاء، وفي ذلك تفويت للعبادة.

٢- مشقة خفيفة تقع في المرتبة الدنيا: كالآلام والأوجاع الخفيفة التي يتحملها المكلف مع يسير من الصبر، فهذه المشقة لا تخفيف معها؛ لأن تحصيل العبادة وتحقيق ما ينبني عليها من مصالح الدين والدنيا أولى من تفويتها بسبب مشقة خفيفة.

(١) قواعد الأحكام: ٧/٢.

(٢) قواعد الأحكام: ٧/٢. وما بعدها. والفروق: ١١٨/١. الفرق الرابع عشر.

296