300

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

والإفساد، كان ما يصيبه من الحرج والعسر بسببه هو من جهة مخالفته وإفساده، لا بسبب الدين وجهة أحكامه. قال القرطبي: (١) قال العلماء: رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السلابة والسراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج، وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين.

وعلى العكس من ذلك فإن المستقيم على شرع الله، الواقف عند حدوده، يناله من التيسير والتسهيل ما يصير به أحرجُ الأمور عنده أيسرها، وأشقُّ الأعمال أسهلها، قال القرطبي يواصل ما نقله عن العلماء في الكلام السابق: (٢) وليس في الشرع أعظم حرجاً من إلزام ثبوت رجل الاثنين في سبيل الله تعالى، ومع صحة اليقين وجودة العزم، ليس بحرج.

وهذا يجرنا إلى أن نتساءل: هل يجوز للمكلف أن يتعبد الله بما يحصلُ له به حرج ومشقة ويلحقه به ضرر، أم لا؟

والجواب على ذلك رهين بمعرفة مقصد الشرع من رفع الحرج، وقد حدد ذلك الإمام الشاطبي في أمرين اثنين:

أحدهما: الخوف من الانقطاع من الطريق وبغض العبادة، وكراهة التكليف. وينتظم تحت هذا المعنى: الخوف من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله.

والثاني: خوف التقصير عند مزاحمة الوظائف المتعلقة بالعبد، المختلفة

(١) الجامع لأحكام القرآن: ١٠١/١٢.

(٢) المصدر السابق: ١٠١/١٢.

299