301

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

الأنواع، مثل قيامه على أهله وولده، إلى تكاليف أخر تأتي في الطريق، فربما كان التوغل في بعض الأعمال شاغلاً عنها، وقاطعاً بالمكلف دونها، وربما أراد الحمل للطرفين على المبالغة في الاستقصاء فانقطع عنهما(١).

فهذان الأمران هما اللذان يحددان مقصد الشرع من رفع الحرج، وقد أفادهما تتبع نصوص الشرع وأدلته.

فمما ورد في شأن الأول: قوله تعالى: ﴿واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثيرٍ من الأمر لعنتم ولكنَّ الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾(٢) ففي الآية إخبار بتحبيب الإيمان إلينا وتزيينه في قلوبنا من الله. وما ذلك إلا بتسهيله وتيسيره. فإن نحن ملنا إلى التشدد والإرهاق أصابنا الملل، وانقلب التزيين والتحبيب كراهية وبغضاً، لذلك قال الرسول ﷺ: ((إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإن المنبتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى))(٣). وقال أيضاً: ((عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا))(٤). ومن هذا القبيل قوله ﷺ لمعاذ بن جبل حين

(١) الموافقات: ٩٦/٢.

(٢) سورة الحجرات: الآية (٧).

(٣) رواه الإمام أحمد. والمنبتُّ: هو الذي يجد في سيره، وقد صار هذا الحديث الشريف مثلاً يضرب لمن يبالغ في طلب الشيء ويفرط حتى ربما يفوته على نفسه. انظر: مجمع الأمثال للميداني: ١٠/١.

(٤) رواه البخاري ومسلم في الإيمان. وغيرهما.

300