302

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

أطال بالناس في الصلاة: ((أفتان أنت يا معاذ))(١). وقوله: ((أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة))(٢).

ومما ورد في الثاني ما رواه البخاري والترمذي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: ((آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة (٣)، فقال لها: ما شأنك (٤)؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس به حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاماً. فقال له: كل، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل. فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء، يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم. فقال: نم، فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له النبي ﷺ: صدق سلمان))(٥).

(١) رواه البخاري في الأذان وفي الأدب، ورواه مسلم وأبو داود في الصلاة، ورواه ابن ماجة في الإقامة. وغيرهم.

(٢) رواه البخاري في العلم وفي الأذان، ورواه مسلم والترمذي في الصلاة وغيرهم.

(٣) أي: إنها لابسة ثياب البذلة (ثياب العمل) دون ثياب الزينة، ومعنى ذلك أنها لم تهتم بمظهرها بسبب انشغال زوجها عنها بالعبادة.

(٤) سؤال استنكار بسبب ما رأى عليها من التبذل.

(٥) رواه البخاري في الصوم، والأدب، والترمذي في الزهد، بزيادة: ((ولضيفك عليك حقا)).

301