تفريعات:
تتفرع عن هذه القواعد - الثلاث - الكبرى، قواعد أخرى مفسرة لها وكاشفة عن مسائلها هي:
١ - ما لا يمكن الاحتراز منه معفو عنه:
ومعنى ذلك: أن ما لا يستطيع المكلف التحفظ منه، والابتعاد عنه، من الأمور المطلوبة منه تركها، لكونها تفسد عبادته ومعاملاته، يتجاوز عنه ولا يؤاخذ به، لأنه خارج عن طاقته، والتكليف بما هو خارج عن حدود طاقة المكلف، فيه حرج ومشقة، وهما مرفوعان عنه كما تقدم.
ومن أمثلة ذلك: صحة الصوم مع ابتلاع غبار الطريق، وابتلاع الدقيق عند غربلته، وبقايا الماء في الفم عند المضمضة؛ لأن الصائم لا يستطيع التحرز من هذه الأمور. ومثل ذلك صحة الصلاة بيسير النجاسة التي يعسر التحرز منها، كفضلات النجو بعد الاستجمار، وبقايا الدم في الثوب أو البدن، وغير ذلك. إلا أن القاضي عبد الوهاب نص على أن مذهب مالك أن المسألة خاصة بيسير نجاسة الدم، أما ما عدا ذلك فتفسد به الصلاة(١).
والحق أن يسير كل نجاسة يعسر التحفظ منه، فهو معفو عنه؛ لأن العبرة بعدم القدرة على التحفظ والاحتراز، لا على نوع النجاسة.
ومن أمثلة ذلك في المعاملات: جواز البيع مع ما قد يقع فيه من يسير الغرر الذي لا يمكن التحرز منه، كبيع الفستق والبندق والرمان، والبطيخ، وسائر ما يباع في قشرته من الثمار والفواكه.
(١) انظر: الإشراف: ١٠٢/١.