307

Al-qawāʿid al-fiqhiyya min khilāl kitāb al-Ishrāf ʿalā masāʾil al-khilāf liʾl-qāḍī ʿAbd al-Wahhāb al-Baghdādī al-Mālikī

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

ولا شيء يسد فورة جوعه من لبن وما أشبهه، ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت، أو المرض وإن لم يخف الموت، أو يضعفه ويضره، أو يعتل، أو يكون ماشياً فيضعف عن بلوغ حيث يريد، أو راكباً فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر البين(١).

ويدخل في الضرورة الإكراه الملجىء، فإنه حالة من حالاتها، فمن أكره بالقتل أو بإتلاف بعض أعضائه على فعل المحرم جاز له ذلك لأنه مضطر.

ويستثنى من ذلك القتل والزنا: أما القتل فقد اتفق الفقهاء على أن من أكره على قتل أخيه فإنه لا يجوز له ذلك بحال؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، قال القرطبي: اجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره(٢).

وأما الزنا فقد اختلفوا فيمن أكره عليه هل يجوز له الإقدام عليه أم لا؟ فمنعه الكثير من فقهاء الشافعية(٣)، والحنابلة(٤)، وبعض المالكية(٥) منهم

(١) الأم: ٢٧٦/٢. وانظر: أحكام القرآن له بجمع البيهقي: ٩١/٢. ولأحمد بن حنبل كلام قريب من كلام الشافعي. انظره في: المغني: ٧٥/١١.

(٢) الجامع لأحكام القرآن: ١٨٣/١٠. وانظر: أحكام القرآن للجصاص: ٢٣٩/٣. وانظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي: ٢٤٧/٢.

(٣) انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي: ٢٤٧/٢. والأشباه للسيوطي: ص ٦٠.

(٤) انظر: المغني: ١٥٥/١٠.

(٥) انظر: أحكام القرآن للجصاص: ٢٣٩/٣.

306