398

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الثَّالثة: لا يجزئ عمل شيء بخلاف ما أُمر به.

وعند النَّظر بتمعنٍ في هذه القواعد الثلاث نجد أنَّ بينها عموماً وخصوصاً، فإنَّ القاعدة الثَّالثة جاءت عامّة لتشمل القاعدة الأولى والثّانية، وتتعداهما إلى غير الوقت والمكان، وهو مُخالفة الهيئة والكيفية التي شُرعت بها الأعمال، وما يكون من ترْك المأمور به، أو ارتكاب المنهي عنه، أو غير ذلك مما فيه مُخالفة للشَّرْع؛ وبيان ذلك:

أَنَّ مَنْ أمَرَه الله بأداء عمل مّا في وقت مّا ففعله في غير ذلك الوقت، فإنّما عمل عملاً بخلاف ما أُمر به، وهكذا الحال فيمن أُمر بعمل في مكان مّا ففعله في غير ذلك المكان، فإنّه يُعتبر عاملاً عملاً لم يؤمر به، بل هو بخلاف ما أُمر به أصلاً، وكذلك الحكم فيمن فعل فعلاً مّا على غير هيئته وكيفيته المشروعة، فإنه والحالة هذه قد عمل عملاً بخلاف ما أمره الله -تعالى- به أو رسوله ﷺ، وهكذا.

ومع ذلك فقد آثرت تقييدها بلفظ الإمام - تأكيداً على أهمية الوقت والمكان، وبخاصَّة في العبادات، وبالغ أثرهما في صحتها أو بطلانها.

والمراد منها: أنَّ أعمال المكلَّفين لا بدَّ أن تكون موافقة للشَّرْع، في مكانها، وفي زمانها، وفي كيفيتها وحقيقتها، ومأذوناً فيها من قِبل الشارع لتقع صحيحة مُجْزِئة.

وذلك لأنَّ الأصل عند ابن حزم في العبادات، والعقود والشروط وسائر المعاملات وغيرها من الأحكام المنع، و التوقف، فلا يُشرع منها إلاّ ما شرعه الله ورسوله ﷺ.

وبناء على ذلك، فإنَّ ما كان خارجاً منها عن الشَّرع، ليس مُتقيداً به، فهو باطل مردود، وما كان أصله منها مشروعاً وطاعة لله ربّك لكن أُدخل فيه ما ليس بمشروع، أو أخلَّ فيه بمشروع كمن تجاوز بالعبادة وقتها أو مكانها أو خالف هيئتها المشروعة فهذا تُخالف للشريعة أيضاً، ولا تبرأ به الذمة من عهدة الواجب.

(١) ينظر: المحلى ١٢٠/٣، ٥٧/٥، الإحكام، ابن حزم ٣٢٤/١.

398