344

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī Kitāb al-Umm liʾl-Imām al-Shāfiʿī

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

وصدقة التطوع، والنكاح، والوتر، وسنة الفجر وسائر النوافل الراتبة، فإنها مندوب إليها بالجزء، ولو فرض تركها جملة لجرح التارك لها(١).

ولهذا الاعتبار قرر - رحمه الله - بأن المندوب إنما شُرع خادماً للواجب ؛ لأنه إما مقدمة له، أو تذكار به، كان من جنس الواجب أو لا، فالذي من جنسه كنوافل الصلوات مع فرائضها، ونوافل الصيام والصدقة والحج وغير ذلك مع فرائضها، والذي من غير جنسه كطهارة الخبث في الجسد والثوب والمصلي، والسواك، وأخذ الزينة، وغير ذلك مع الصلاة، وكتعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وكف اللسان عما لا يعني، مع الصيام، وما أشبه ذلك(٢).

ب - المعنى الإجمالي للقاعدة :

وفي ضوء ما سبق يكون معنى القاعدة: أن النوافل - حيث إنها شرعت خادمة للفرائض - فإنها تابعة للفرائض في الحكم وجوداً وعدماً، فحيث سقطت الفرائض عن المكلف، لم يشرع له تدارك نوافلها الخادمة لها، وحيث صحت الفريضة بشيء صحت به نوافلها التابعة لها، وإن لم تصح به فريضة أخرى، إلا إذا وجد دليل يدل على خلاف هذا.

المطلب الثاني : أدلة القاعدة :

لم أجد لهذه القاعدة دليلاً نقلياً واضحاً، ويمكن أن يستأنس لها بالآتي :

عن سليمان بن يسار(٣) أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه(٤) خرج حاجاً حتى إذا

(١) انظر: الموافقات ١٣٢/١ - ١٣٣.

(٢) انظر: الموافقات ١/ ١٥١.

(٣) هو سليمان بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة رضي الله عنها - ثقة، مأمون، فاضل، عابد، توفي - رحمه الله - سنة ١٠٧ هـ، انظر: تهذيب التهذيب ٢٢٨/٤.

(٤) هو أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، وهو الذي نزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجراً إلى أن بنى مسجده ومساكنه، شهد العقبة وبدراً واحداً =

342